السيد كمال الحيدري
334
دروس في التوحيد
خلاصة الدرس الثالث والعشرين 1 . الربّ في اللغة من " التربية " ، وهي إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حدّ التمام . 2 . يتأسّس المعنى الاصطلاحي للربّ والتدبير على المعنى اللغوي . فتدبير أمرِ العالم : نظمُ أجزائه نظماً متقناً بحيث يتّجه كلّ شيء إلى غايته . 3 . انتقل البحث بعد ذلك إلى بيان الأدلّة على توحيد الربوبية ، فالبرهان القرآني الذي يتمركز حول قوله سبحانه : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا . وهو الدليل الذي عُرف بعنوان برهان التمانع . 4 . جاء " الفساد " في الاستعمال القرآني على نحوين ؛ فساد مرتبط بالعقل النظري ، وفساد مرتبط بالعقل العملي . ما يلزم من تعدّد الآلهة وينفيه القرآن نفياً قاطعاً هو الفساد الذي يرتبط بالعقل النظري وانفساخ العالم . أمّا الآيات التي أشارت إلى وجود الفساد ففي مقام الحديث عن الفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وغير ذلك ممّا يرتبط بالعقل العملي . ووقوع هذا الفساد ممكن ، بل واقع ، لكنّه قبيح ولا يرتضيه القرآن . إذن لا تعارض بين الفساد الذي تنفيه الآية ودليل التمانع والفساد الذي تثبته الآيات الأخرى . 5 . هناك دليل آخر يقوم على إثبات التوحيد في الربوبية والتدبير من خلال التوحيد في الخالقية ، وعرضه من خلال وجهين ، الأول تعامل مع الربوبية بوصفها حقيقة ترجع إلى الخالقية وشأن من شؤونها ، ومن ثَمّ مَن يكون خالقاً لابدّ أن يكون ربّاً . أمّا الوجه الثاني فتعامل مع الربوبية كشيء والخالقية كشيء آخر ، لكن على النحو الذي تستلزم فيه الربوبية أن يكون الربّ خالقاً ، ومن ثمّ فمن يكون ربّاً لابدّ أن يكون خالقاً .